السيد محمد تقي المدرسي

88

فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة

قَالَ : فَأَخَذَ سَلْمَانُ الدِّرْعَ ثُمَّ أَتَى بِهِ إِلَى شَمْعُونَ الْيَهُودِيِّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا شَمْعُونُ ! هَذَا دِرْعُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله تَقُولُ لَكَ : أَقْرِضْنِي عَلَيْهِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَصَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللهُ . قَالَ فَأَخَذَ شَمْعُونُ الدِّرْعَ ، ثُمَّ جَعَلَ يُقَلِّبُهُ فِي كَفِّهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ وَهُوَ يَقُولُ : يَا سَلْمَانُ ! هَذَا هُوَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ، هَذَا الَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي التَّوْرَاةِ ، أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . ثُمَّ دَفَعَ إِلَى سَلْمَانَ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَصَاعاً مِنْ شَعِيرٍ ، فَأَتَى بِهِ سَلْمَانُ إِلَى فَاطِمَةَ فَطَحَنَتْهُ بِيَدِهَا وَاخْتَبَزَتْهُ خُبْزاً ثُمَّ أَتَتْ بِهِ إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَتْ لَهُ : خُذْهُ وَامْضِ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، قَالَ : فَقَالَ لَهَا سَلْمَانُ : يَا فَاطِمَةُ ! خُذِي مِنْهُ قُرْصاً تُعَلِّلِينَ بِهِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ، فَقَالَتْ : يَا سَلْمَانُ ! هَذَا شَيْءٌ أَمْضَيْنَاهُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَسْنَا نَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئاً . قَالَ : فَأَخَذَهُ سَلْمَانُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله ، فَلَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إِلَى سَلْمَانَ قَالَ لَهُ : يَا سَلْمَانُ ! مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ مَنْزِلِ بِنْتِكَ فَاطِمَةَ ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله لَمْ يَطْعَمْ طَعَاماً مُنْذُ ثَلَاثٍ . قَالَ : فَوَثَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله حَتَّى وَرَدَ إِلَى حُجْرَةِ فَاطِمَةَ فَقَرَعَ الْبَابَ ، وَكَانَ إِذَا قَرَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله الْبَابَ لَا يَفْتَحُ لَهُ الْبَابَ إِلَّا فَاطِمَةُ ، فَلَمَّا أَنْ فَتَحَتْ لَهُ الْبَابَ نَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إِلَى صُفَارِ وَجْهِهَا وَتَغَيُّرِ حَدَقَتَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا : يَا بُنَيَّةُ ! مَا الَّذِي أَرَاهُ مِنْ صُفَارِ وَجْهِكِ وَتَغَيُّرِ حَدَقَتَيْكِ ؟ فَقَالَتْ : يَا أَبَتِ ! إِنَّ لَنَا ثَلَاثاً مَا طَعِمْنَا طَعَاماً ، وَإِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قَدِ اضْطَرَبَا عَلَيَّ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ ثُمَّ رَقَدَا كَأَنَّهُمَا فَرْخَانِ مَنْتُوفَانِ . قَالَ : فَأَنْبَهَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله فَأَخَذَ وَاحِداً عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرَ